وبعد سنتين قضاهما سيد في أمريكا، عاد رحمه الله إلى مصر ... ولكنه عاد رجلًا آخر ... رجلًا مؤمنًا ملتزمًا صاحب رسالة ودعوة وغاية.
لقد كان لمقتله أثر بالغ في نفوس من عرفوه وعلموا صدقه، ومنهم اثنان من الجنود الذين كُلفّوا بحراسته وحضروا إعدامه.
يروي أحدهما القصة فيقول:
هناك أشياء لم نكن نتصورها هي التي أدخلت التغيير الكلي على حياتنا ..
في السجن الحربي كنا نستقبل كل ليلة أفرادًا أو مجموعات من الشيوخ والشباب والنساء، ويقال لنا: هؤلاء من الخونة الذين يتعاونون مع اليهود ولابدّ من استخلاص أسرارهم .. ولا سبيل إلى ذلك إلا بأشدّ العذاب. وكان ذلك كافيًا لتمزيق لحومهم بأنواع السياط والعصي .. كنا نفعل ذلك ونحن مُوقنون إننا نؤدي واجبًا مقدّسًا ... إلا أننا ما لبثنا أن وجدنا أنفسنا أمام أشياء لم نستطع لها تفسيرًا، لقد رأينا هؤلاء (الخونة) ، مواظبين على الصلاة أثناء الليل وتكاد ألسنتهم لا تفتر عن ذكر الله حتى عند البلاء.