بل إن بعضهم كان يموت تحت وقع السياط، أو أثناء هجوم الكلاب الضارية عليهم، وهو مبتسمون على الذكر.
ومن هنا ... بدأ الشك يتسرب إلى نفوسنا ... فلا يعقل أن يكون مثل هؤلاء المؤمنين الذاكرين من الخائنين المتعاملين مع أعداء الله.
واتفقتُ أنا وأخي هذا سرًا على أن نتجنب إيذائهم ما وجدنا إلى ذلك سبيلا. وأن نقدم لهم كل ما نستطيع من العون.
ومن فضل الله علينا أن وجودنا في ذلك السجن لم يستمر طويلًا ... وكان آخر ما كُلفنا به من عمل هو حراسة الزنزانة التي أفرد فيها أحدهم وقد وصفوه لنا بأنه أخطرهم جميعًا، أو أنه رأسهم المفكر وقائدهم المدبر.
وكان قد بلغ به التعذيب إلى حد لم يعد قادرًا معه على النهوض، فكانوا يحملونه إلى المحكمة العسكرية التي تنظر في قضيته.
وذات ليلة جاءت الأوامر بإعداده للمشنقة، وأدخلوا عليه أحد الشيوخ!!! ليذكره ويعظه!!! وفي ساعة مبكرة من الصباح التالي، أخذت أنا وأخي بذراعيه نقوده إلى السيارة المغلقة التي سبقنا إليها بعض المحكومين الآخرين ... وخلال لحظات انطلقت بنا إلى