ويشب الصبي فيذهب إلى طنطا ليتعلم، وليتفقه في الدين، وهناك سمعت الكبار من الشيوخ يقسمون لنا أن (البدوي) قطب الأقطاب، يُصرِّف من شئون الكون، ويدبر من أقداره وغيوبه الخفية .. فتجرأتُ مرة فسألتُ خائفًا مرتعدًا: وماذا يفعل الله؟؟!! فإذا بالشيخ يهدر غضبا، ويزمجر حنقًا فلذتُ بالرعب والصمت؛ وقد استشعرت من سؤالي وغضب الشيخ أنني لطّخت لساني بجريمة لم تُكتَبْ لها مغفرة، ولِمَ لا؟ والشيخ هذا، كبير، جليل الشأن والخطر، ما كنتُ أستطيع أبدًا أن أفهم أن مثل هذا الشيخ الأشيب -الذي يسائل عنه الموت- يرضى بالكفر، أو يتهوك مع الضلال والكذب، فصدّق الشاب شيخه وكذّب ما كان يتلو قبل من آيات الله: (ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه) . (يونس: 3) (!!)
كنتُ أقرأ في الكتب التي ندرسها: أن الصوفي فلانًا غسلتْه الملائكة، وأن فلانًا كان يصلي كل أوقاته في الكعبة في حين كان يسكن جبل قاف، أو جُزُر الواق الواق (!!!) وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مدّ يده من القبر وسلم على الرفاعي (!!) وأن فلانًا عذبته الملائكة لأنه حفظ القرآن والسنة وعمل بما فيهما، لكنه لم