فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 704

وبدأتُ أقرأ ولكن هذه المرة بتدبر وتمعن، ورويدًا رويدًا ارتفعتْ الغشاوة عن عينيّ، فبهرني النور السماوي؛ رأيت النور نورًا، والإيمان إيمانًا، والحق حقًا، الضلال ضلالًا، وكنتُ من قبل -بسحر التصوف- أرى في الشيء عين نقيضه؛ فأؤمن بالشرك توحيدًا، وبالكفر إيمانًا، وبالمادية الصماء من الوثنية روحانية عليًا، فأدركتُ حينئذٍ أن التصوف دين الوثنية والمجوسية، دين ينسب الربوبية والإلهية إلى كل زنديقٍ، وكل مجرم، وكل جريمة!! دين يرى في إبليس وفرعون وعجل السامري وأوثان الجاهلية أربابًا، وإلهة تهيمن على القدر في أزله وأبده!! دين يرى في كل شيء إلهًا يُعبد، وربًا يخلق ما يشاء ويختار، دين يقرر أن حقيقة التوحيد الأسمى هي الإيمان بأن الله -سبحانه- عين كل شيء!!! دين يقول عن الجيف التي يتأذى منها النتن، وعن الجراثيم التي تفتك سمومها بالبشرية إنها هي الإله، وسبحان ربنا ما أحلمه.

هذه هي الصوفية، ولسان حاله يقول: لِمَ هذا الكدح والجهاد والنصب والعبودية؟ لِمَ هذا وكل فرد منكم في حقيقته هو الرب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت