ما يشربه أو يتناوله تبدو عاقبته على عينيه في الدنيا قبل الآخرة .. ذهب ذلك الخجل والاستحياء .. وحلت مكانه الرعونة وسوء الأدب .. ذهب ذلك القلب الطيب البار .. واستحال قلبًا قاسيًا كالصخر أو أشد .. أصبح لا يمر يوم إلا ويشتمني, أو يركلني, أو يضربني .. تصور يا بني .. أنا أبوه ويضربني؟!!
ثم عاود البكاء الحار .. ونحيبه المر .. ثم مسح دموعه .. أرجوك يا بني .. يا سلمان .. زوروا خالد .. خذوه معكم .. سوف اسمح لكم .. بيتي مفتوح أمامكم .. مرّوا عليه .. انه يحبكم .. سجلوه في حلقة تحفيظ القرآن .. خذوه معكم في رحلاتكم .. لا مانع عندي أبدًا .. بل إنني راض أن يعيش في منازلكم .. وينام معكم .. المهم .. المهم أن يرجع خالد كما كان .. أرجوك يا بني اقبل يديك, وألثم رجليك .. أرجوك .. أرجوك .. ومضى في بكائه ونحيبه, وحسراته, حتى أنهى ذلك كله ...
فقلت له: ياعم .. (ذلك زرعك .. وهذا حصادك) .. ورغم ذلك .. سوف أحاول.
تمت