في يوم من الأيام سهلًا .. ولا ذلك البحر الهادر؛ يمسي غديرًا منسابا ..
: تكلم يا عم .. واخرج ما في نفسك .. كيف حال خالد؟
: خالد .. وكأن بكلمتي هذه قد غرست في أحشاءه خنجرًا .. وأودعت في فؤاده سكينًا تنهد بعمق ومضى يقول:
أصبح خالد يا بني, ليس خالدًا الذي تعرفه .. ليس خالد الفتى الطيب الهادئ الوديع .. منذ أن خرج من عندكم, تعرف على شلة من شلل الفساد .. فهو اجتماعي بطبعه .. وهو في سن يحب فيها أن يخرج ويدخل ويلهو ويلعب .. بدأ بالدخان .. شتمته وضربته .. لا فائدة فقد تعود جسمه على الضرب, واستساغت أذناه الشتائم والسباب .. كبر بسرعة .. كان يسهر معهم طويلًا .. لا يأتي إلا مع خيوط الفجر .. طرد من المدرسة .. أصبح يأتينا في بعض الليالي وكلامه ليس ككلامه, ووجهه ليس كوجهه .. لسانٌ يهذي .. ويدٌ ترتعش .. أصبح جسمًا مهترئًا ضعيفًا .. تغير ذلك الوجه الأبيض النقي .. أصبح وجهًا اسودًا عليه غبار الخطيئة والضياع .. وتغيرت تلك العينان الصافيتان الخجولتان .. أصبحت حمراء كالنار .. وكأن