كانت تلك بداية معركة في داخلي بين فطرتي التي تدعوني إلى الاستجابة لنصيحة زوجتي، وواقعي الغارق في وحل الفنّ، وفي المساء كنت أهندم ملابسي استعدادًا للذهاب إلى الملهى فإذا بزوجتي تهمس في أذني برقّة: (( استرح يا أخي، فالرزّاق هو الله ) )..
خشيت أن أضعف أمامها، فأسرعت خارجًا من البيت، لكنّ رحمة الله عزّ وجلّ كانت لي بالمرصاد، فما إن نزلت من سيّارتي وهممت بدخول الملهى حتّى سمعت المؤذّن ينادي لصلاة العشاء: (حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله ) ) .. وكأنّي أسمع هذا النداء للمرّة الأولى .. فما كان منّي إلا أن غيّرت وجهتي .. ودخلت المسجد .. توضأت، وصلّيت مع المصلّين الذين تجمّعوا حولي يمطرونني بالترحاب، وقد غطّت وجوههم السعادة، وأهدي إليّ أحدهم كتاب: (شرح أحاديث البخاري) .
خرجت من المسجد، وركبت سيارتي، وقفلت عائدًا إلى البيت لأبشّر زوجتي بمولدي الثاني، وتلك كانت منحة في ثوب محنة.