تلك كانت قصّة مطرب الصومال الأول مع الهداية، وقد برهن على صدق توبته بخطوات عمليّة، بدأها بالتبرّع بالأجهزة الصوتيّة، والاستديو الذي يملكه لخدمة الدعوة الإسلامية، وبدأ دخله يتراجع، وأمواله تقلّ، فهو مغنٍ، وليس له دخل سوى ما يكسبه من هذه المهنة، فلم يفتّ ذلك في عضده، وباع سيارته ومنزله الكبير، وكان عزاؤه في ذلك حلاوة الإيمان التي تغمر قلبه، والسعادة التي تحيطه بها زوجته وهي تردّد؛ (( الرزّاق هو الله ) ).. لقد أصبح لهذه العبارة الآن معنى ومذاق طالما غاب عن عبد الله قبل ذلك.
ولمّا كان طريق الإيمان والتوبة محفوفًا بالمكاره اختبارًا وامتحانًا، فقد استدعته السلطات وعاتبته على خطواته التي عدّوها (( متهوّرة ) )وظنّوا أنّ الأمر لا يعدو مجرّد نزوة من فنّان أراد أن يجذب الانتباه إليه، لكنّهم وجوده إنسانًا آخر غير الذي عهدوه طيلة ثمانية عشر عامًا - عمر مشواره الفنّي - .. هدّدوه، وطلبوا منه أن يظهر في التلفاز ويعلن أسفه على خطوته تلك، ويعتذر لمعجبيه من الشباب والشابات، ويؤكّد لهم أنّه قد غرّر به .. فرفض. فلمّا أدركوا حجم تصميم الرجل لم يجدوا بدًّا من سجنه!!