من الخليج العربي جاءت سحابة فوق السفينة فبرقت ورعدت ونزلت منها صاعقة على رأس الشراع فاحترق كله ... فكان والدي ممن أصيب بهذه الصاعقة إذ أصيب بمرض أشبه بالشلل. وكان التجار يلومون ربان السفينة ويقولون له: لو أنك ساعدت ذلك الرجل صاحب السفينة المعطلة لما حدث ما حدث .. ولكن .. قدر الله وما شاء فعل .. ثم عادوا بوالدي - رحمه الله - إلى بيته وأصبح مقعدا لا يستطيع المشي وأكل ما عنده من مدخرات حتى أصبح يخرج وهو يزحف إلى الشارع لعله يجد من يجود عليه ولو بكسرة خبز. ولما بلغت به هذه الحالة وامتد مرضه ما يقارب العشر سنوات وهو جالس في البيت بلا علاج وصفوا له شيخا من المنتسبين للدين يقرأ على الناس الآيات والأحاديث للاستشفاء. واستدعي ذلك الشيخ الذي يسمونه"الملأ"فجاء"الملأ"وكان أول سؤال وجهه إلى والدي - مع الأسف الشديد:-"كم تدفع على هذه القراءة"؟ فقال والدي - رحمه الله: أنا رجل فقير ومقعد وليس معي في جيبي هذه النصف روبية هي ثمن طعامي أنا ووالدتي فقال"الملأ": هذه لا تكفي .. وطلب أكثر من ذلك .. فلما لم يعطه والدي ما يريد خرج ولم يقرأ عليه شيئا. وهنا .. أحس والدي