وظللت على هذه الحال مدة خمس سنوات حتى كان ذلك اليوم الذي اختار الله لي فيه طريق الهداية ..
كنا في إجازة نصف السنة، وأرادت أختي أن تلتحق بدورة في تحفيظ القرآن الكريم بإحدى الجمعيات الإسلامية، فعرضت علي أن أذهب معها، فوافقت أمي و لكني رفضت .. بل رفضت بشدة، وأقمت الدنيا وأقعدتها، وقلت بأعلى صوتي: لا أريد الذهاب .. و كنت في قرارة نفسي عازمة على العكوف أمام ذلك الجهاز الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتي العابثة .. فما لي ولحلقات تحفيظ القرآن ..
حب القرآن و حب ألحان الغنا *** في قلب عبد ليس يجتمعان!!
حضر أبي فشكوت له ما حدث فقال: دعوها، ولا تجبروها على الذهاب واتركوها على راحتها .. وكانت لي عند أبي معزة خاصة لأني ابنته الوسطى فليس لي سوى أختي الكبرى، وأخي الذى يصغرني بكثير، وقد قال ذلك و هو يظن أني محافظة على صلاتي، و لم يكن يعلم بأن الأمر مختلف جدًا .. صحيح أنني لم أكن أكذب عليه حينما يسألني (أصليت؟) فأقول: نعم .. فقد استطاعت أختي أن تخلصني من داء الكذب، ولكن كنت أقوم