لقد غرقت في بحور الشهوات. وتهت في دهاليز الظلمات. نكد في العيش. وظلمة في القلب. وضيق في الصدر. كل ذلك بسبب إعراضي عن ذكر ربي.
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124] .
ولم أزل أمارس جريمة السرقة حتى شاء الله تعالى أن يقبض علي متلبسًا بالسرقة مع بعض رفاق السوء. وما هي إلا لحظات وأنا حبيس وراء القضبان.
في ظلمة السجن .. استيقظت من غفلتي، وكأن صورة والدي الحبيب أمامي، وإذا بنصائحه المشفقة وكأني أسمعها لأول مرة. شعرت وكأنما نداء الرحمة في أعماق قلبي يناديني: ألا تستحيي من الله؟ ألا تتوب إلى الله؟.
بلى. أريد أن أتوب. لكن الأمر لم يكن سهلًا. صراع مرير بين نفسي التي تعلقت بالشهوات، وبين نداء الإيمان في قلبي. وبينما أنا بين أمواج الصراع إذ بالقاصمة تنزل على ظهري .. ففي أحد الأيام اتصلت بأهلي لأطمئن عليهم، فإذا بالخبر المؤلم: أحسن الله عزاءك.