أبو ثابت شاب عرف الله، فطلّق حياة العربدة والفجور، وانطلق إلى أفغانستان ليروي ببعض دمه أرض البطولة والفداء، يروي قصة توبته فيقول: (كنا مجموعة من الشباب لا نعرف للوقت أهمية ولا للحياة هدفًا أكثر من أن نعيشها يومًا بيومٍ. وساعة بساعة، ويشاء الله، ويسبقنا قريب لي -وهو ابن خالتي سالم- إلى الله، ثم إلى الجهاد. ومكث هناك ما شاء الله أن يمكث، ثم عاد.
عاد سالم من الجهاد شخصًا آخر، وأصبح محل احترام الجميع في العائلة وبين الأصدقاء. وجاء يزورنا مرة، وتحدث إلينا عن الجهاد وفضائله، وحض والدتي وجدتي على التبرع من ذهبهما للجهاد، وكان كلامه مقنعًا .. وبالفعل تبرعتا بالذهب.
أما أنا فأخرجت مائة ريال كانت في جيبي، وقلت: يا سالم، ليس عندي غير هذه المائة، فخذها للمجاهدين، فردّ علي بهدوء: (لا .. أنت تتبرع بنفسك لا بمالك، أنت تذهب إلى الجهاد إن شاء الله .. ) .
نظرتُ إلى والدتي، وقلت: أذهب، إذا وافقتْ الوالدة .. وكانت المفاجأة أنها وافقت، وبحماس شديد [15] .. ومن ذلك اليوم بدأتُ رحلتي إلى الله، ورافقتُ سالمًا، وتعرفت معه على المساجد وحِلَقِ العلم، والطريف أن علاقتي بالوالدة تحسّنت عما كانت عليه زمن