قال محمد: ولكن لا أعرف لا دعاء الاستفتاح ولا التحيات .. منذ زمن لم أصلِّ، لقد نسيتها.
-كلا يا محمد لم تنسها؛ بل أنسيتها بفعل الشيطان وحزبه الخاسرين .. نعم لقد أنسيتها.
وبعد إصرار من الشاب الطيب، يدلف محمد المسجد بعد فراق طويل. فماذا يجد؟ عيونًا غسلتها الدموع، وأذبلتها العبادة. وجوهًا أنارتها التقوى. مصلين قد حلّقوا في أجواء الإيمان العبقة.
كانت قراءة الإمام حزينة. في صوته رعشة تهز القلوب، ولأول مرة بعد فراق يقارب السبع سنين، يحلق محمد في ذلك الجو. بيد أنه لم يستطع إكمال الصلاة. امتلأ قلبه رهبة. تراجع إلى الخلف، استند إلى سارية قريبة منه. تنهد بحسرة مخاطبًا نفسه: بالله كيف يفوتني هذا الأجر العظيم؟! أين أنا من هذه الطمأنينة وهذه الراحة؟!
ثم انخرط في بكاء طويل. ها هو يبكي. يبكي بكل قلبه، يبكي نفسه الضائعة. يبكي حيرته وتيهه في بيداء وقفار موحشة. يبكي أيامه الماضية. يبكي مبارزته الجبار بالأوزار!