أخذ عبد الله يهون عليه قائلا: يا أخي، إن الله غفور رحيم. إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.
هنا يرفع محمد رأسه وعيناه مخضلتان بالدموع. ونبرات صوته أصداء عميقة, عميقة الغور قنوطًا من رحمة الله، قائلا: بشهقات كانت تتردد بين الفينة والأخرى: كلا؛ لن يغفر الله لي, لن يغفر الله لي.
ثم سكَتَ ليسترد أنفاسه؛ وليخرج من خزانة عمره ما حوت من أخبار. وعاد الصوت مرة أخرى متحشرجًا يرمي بالأسئلة التائهة الباحثة عن فرار .. كان صوته ينزف بالحزن. بالوجع. ثم أردف قائلا: أنت لا تتصور عظيم جرمي .. وعظم الذنوب التي تراكمتْ على قلبي .. لا .. لا .. لن يغفر الله لي، فأنا لم أصلِّ منذ سبع سنوات!!!
ويأبى عبد الله إلا أن يقنع محمدًا بسعة عفو الله ورحمته، فها هو يعاود نصحه قائلا: يا أخي، احمد الله أنك لم تمت على هذه الحال. يا أخي إن الله - سبحانه وتعالى - يقول: (يا ابن آدم، إنك لو