أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا؛ لأتيتك بقرابها مغفرة).
ثم إن قنوطك من رحمة الله عز وجل أعظم من عصيانك له .. ثم أخذ يتلو عليه آيات الرحمة والرجاء، وأحاديث التوبة، وكرم الله وجوده في قبول التائبين .. ولكأني به قد أيقظ في نفس محمد بارقة أمل، فيحس محمد أن باب التوبة فد انفرج عن فتحة ضيقة يستطيع الدخول فيها.
وهنا تكسرت أمواج قنوط محمد العاتية على شطآن نصائح عبد الله الغالية، فشعر بثقل هائل ينزاح عن كاهله. فيخف جناحه، وترفرف روحه، تريد التحليق في العالم الجديد. في عالم الأوبة والتوبة.!
ها هو ذا صدره أرضًا بكرًا يستقبل أول غرسة من النصائح المثمرة. تلك النصائح التي نشرت الأمان والطمأنينة والرجاء في نفس محمد كما ينشر المطر -بإذن الله- الاخضرار على وجه الصحاري المفقرة المجدبة .. !
وها هو ذا عبد الله يعرض عليه أمرًا: ما رأيك يا أخي الكريم أن تذهب إلى دورة المياه لتغتسل. لتريح نفسك. ولتبدأ حياة جديدة.