فما كان من محمد إلا أن وافق ناشدًا الراحة. وأخذ يغتسل، ويغسل من قلبه كل أدران الذنوب وقذارتها التي علقت به. لقد غسل قلبه هذه المرة، وملآه بمعان مادتها من نور.
وسارا نحو المسجد، وما زال الإمام يتلو آيات الله. تتحرك بها شفتاه، وتهفو لها قلوب المصلين.
وأخذا يتحدثان. وصدرت الكلمات من شفتي عبد الله رصينة تفوح منها رائحة الصدق والحق والأمل، بريئة من كل بهتان.
وهز محمدًا الحديث فكأنما عثر على كنز قد طال التنقيب عنه .. !
ثم أخذ يحدث نفسه: أين أنا من هذا الطريق؟ أين أنا من هذا الطريق؟ .. الحمد لله غص بها حلقه من جرّاء دموع قد تفجرت من عينيه .. سار والدموع تنساب على وجنتيه، فحاول أن يرسم ابتسامة على شفتيه، بيد أنها ابتسامة مخنوقة قد امتقع لونها؛ فنسيت طريقها إلى وجهه؛ فضاعت ..
قال: عسى الله أن يغفر لي - إن شاء الله -.
فبادره عبد الله: بل قل اللهم اغفر لي واعزم في المسألة يا رجل.
واتجها صوب المسجد، ونفس محمد تزداد تطلعًا وطمعًا في عفو الله ورضاه. دخل المسجد ولسان حاله يقول: اللهم اغفر لي.