الصفحة 18 من 52

قال: قمتُ من مجلسِك ولم أبحث حتى عن ذلك الرجل الذي كنت أوسّطه ، وعلمت أني محتاج إلى هذا الكلام فمضيت إلى البيت .. ومن توفيق الله أنني قمت من السحر كأن شخصًا أقامني .. فصليت ودعوت الله ولُذْتُ به كأنني أراه

وأصبح الصباح وقلت: أريد أن أذهب إلى المكان الفلاني ؛ الذي فيه حاجته

وإذا بشيء في داخلي يدعوني للذهاب من طريق في خارج المدينة لا حاجة لي فيه .. فذهبت ومررت على إدارة معينة لم أر مانعًا من السؤال فيها كأن شخصًا يسوقني

فدخلت على رئيس تلك الإدارة ، وإذا به يقوم من مقعده ويرحب بي ويقعدني بجواره ويسأل عن أحوالي

فقلتُ: والله موضوعي كذا وكذا ..

فقال: وين يا شيخ ؛ نبحث عن أمثالك .

وخيَّره بين وظيفتين أعلى مما كان يطمع فيه ، وقال له: اذهب الآن إلى مدير التوظيف وقل له: أرسلني أبو فلان ويقول لك أعطني وظيفة رقم كذا .

يقول: فقمت وأنا لا أكاد أصدق ، وإذا بهمي قد فرج .. وانتهت معاملتي في ثلاثة أيام ، وزملائي قد تعيَّنوا قبلي بعشرة أيام ما انتهت معاملاتهم .

* ذكرتُ القصة السابقة لرجل كان مسؤولًا وبقبضته مجرم ، وسَّع للمجرم النطاق حتى يقبض بواسطته على مجرمين آخرين .. ففر المجرم عنه .

يقول وهو من الصالحين: بحثنا عنه بشتى الوسائل فما وجدنا له أثرًا ، وأُعطيت لنا مهلة أسبوع ، فتذكرت القصة في ليلة جمعة ، فنزلت إلى المسجد النبوي وصليت ما شاء الله وأخذت أدعو الله وأبتهل وقلت: لن أخرج إلا بعد طلوع الشمس .

يقول: وأثناء ذلك كأن هاتفًا بجواري يقول: قم ، لقد جاء الرجل

فجلست حتى طلعت الشمس وصليت ثم خرجت وعندي إحساس أن الرجل قد انتهى أمره

فلما جئت الإدارة وإذا الرجل موجود قد سلَّم نفسه

يقول الحارس: جاء وقت السحر فسلم نفسه حتى أنه - الحارس - بهت فقال له: أنت فلان ؟

قال: نعم

قال ك ما تريد ؟

قال: أسلم نفسي

وكان باقي يوم واحد على انتهاء المهلة .

"الاعتصام بالله"محمد الشنقيطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت