الصفحة 21 من 52

قال: فإذا نفسي تحدثني بزمزم مرة ثانية فشربت الدلو مرة ثانية وحصل لي ما حصل في المرة الأولى ، فانطلقت حتى بلغت الباب فقذفت فإذا بالذي قذفته أهون من الذي قبله .

ورجعت مرة ثالثة بإيمان ويقين أكثر فدعوت وابتهلت فأحسست أنني أحب الشرب فنزلت وشربت من زمزم ، فتحرَّك بطني فقذفت فإذا هو ماء أصفر كأنه غسل من بدني .

قال: فشعرت براحة غريبة ما شعرت بها منذ أن بلغت ، ثم رجعت ودعوت الله وابتهلت إليه فألقى الله عليَّ السكينة فنمت وما استيقظت إلا على أذان الفجر .. فقلت: والله لا أفارق هذا البيت ثلاثة أيام .. فما زال يبكي ويسأل الله العفو والعافية ويشرب من زمزم .

قال: ثم رجعت إلى المدينة ، ولما استقر بي المقام أتيت إلى الطبيب المداوي ، فنظر في وجهي فإذا به قد استنار من الهداية . فلما كشف عليَّ اضطربت يده وهو لا يصدق ما يرى ، ثم قال: يا عبد الله ، إن الله قد أعطاك ؛ أي شيئًا غير ممكن في عرف الأطباء .

ثم استقام من ساعته ثلاثين عامًا يقول: وأنا أحدثك اليوم صائمًا وأنتظر من الله حسن الخاتمة .. وقد توفي رحمه الله على خير .

"السعادة"محمد الشنقيطي

5 ـ مع القرآن الكريم

كثيرون هم الذين حرموا الخيرية التي دل عليها حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )

وكثيرون هم الذين وقعوا في هجر القرآن بأنواعه منشغلين بأمور الدنيا وعلائقها .

وبين أيدينا مجموعة من القصص التي تعكس علاقة بعض الناس بكتاب الله إقبالًا أو إعراضًا ؛ عسى الله أن يجعل فيها موعظة وعبرة:

* كنا ذات يوم في مجلس ومعنا شيخ في السبعين من عمره ، كان يجلس في ركن المجلس ووالله إن لوجهه لنورًا من الطاعة وما كنت أعرفه من قبل .

سألت: من هذا الرجل ؟

قالوا: هذا فلان ، معلم الناس القرآن ... تخرّج عليه من حفظة القرآن ومن تعلمه أكثر من ثلاثمائة نفس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت