وفي هذا الجانب سنجد الكثيرين من الجرحى قد عادوا مرة أخرى بل مرات إلى موقع المواجهة ، متجاوزين الآلام التي يشعرون بها ؛ وذلك للتعبير عن مشاعر الرغبة في مواصلة الجهاد والصمود أمام آلة القهر الصهيوني المدمرة . إلا أن آخرين لم يستطيعوا ذلك مع تمنيهم له ؛ لأن إصاباتهم أحدثت في أجسادهم إعاقات دائمة أعجزتهم عن النهوض من جديد ، فمنهم من قطعت بعض أطرافه ، وآخرون فقدوا أبصارهم ، وهناك من شلت حركتهم إلى الأبد .
ومن هذه الصور التي يتقطع لها القلب ما يلي:
صخر خلف ( 21 عامًا ) من مخيم البريج شابٌ عشق الانتفاضة ، وكان من نشطائها البارزين ..
أراد ذات يوم أن يتزوج ، فعمل بجد ، وعانى شقاء العمل في مهنة ( البناء ) وكغيره من الشبان المقبلين على الزواج حلم ببيت صغير وزوجة وأولاد ؛ ولذلك اختار زوجة طيبة متدينة ، حيث قام بخطبتها ، وبدأ يعد العدة لحفل الزفاف ..
وبعد عقد قرانه ، قامت خطيبته بزيارة لأهله ، وتناولت معهم طعام الغداء وسط أجواء من السعادة الغامرة ، وفي ساعات المساء رافق صخر خطيبته لإيصالها إلى بيت أهلها في مخيم جباليا ، وصحب معه ابن عمه يوسف الذي خشي عليه من مخاطر الطريق ، وقبل أن تصل بهم السيارة إلى مفترق الشهداء"نتساريم"اضطروا للنزول منها لأنها لا تستطيع العبور بسبب المواجهات العنيفة عند المفترق وعندما تقدم صخر وابن عمه يوسف إلى الأمام قليلًا ليبحثا عن وسيلة مواصلات أخرى إذا بطائرة حربية إسرائيلية تطلق عليهما قذيفة فتصيبهما بشكل مباشر وبصورة مروعة ..
على إثر ذلك نقلا إلى مستشفى الشفاء بغزة ، وكانت النتيجة أن يوسف أصيب في رأسه إصابة قاتلة توفي على إثرها بعد أسبوع ، وأما صخر فقد حُول إلى مستشفى ( إيخلوف ) بتل أبيب ، وتم هناك بتر ساقيه من فوق مفصل الركبة .