قصيدة (استهانة أهل هذا الجيل بذِكر الملِك الجليل) - الطبعة الثانية / مزيدة ومنقحة - رجب 1427هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
إستهانة أهل هذا الجيل
بِذِكْر الْمَلِكِ الْجَلِيل
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وعلى مَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. ... أما بعد:
فهذه قصيدة حول استهانة أهل هذا الجيل بِذِكْر اللهِ الْمَلِك الجليل - جلَّ جلاله -؛ وقد ألْحقناها في القسم الثاني من كتابنا الجديد (بيان الأدلة النقلية والعقلية في الفرق بين الرُّقية الشرعية والرقية التجارية، وبيان وجوب تعظيم واحترام ذِكر الله - عَزَّ وجل -) ، وقد تكلَّمْنا فيه عن فظاعة ما يحصل في زماننا من الاستهانة بِذِكر الله تعالى، مع ذِكْرِ أمثلةٍ تُبين ذلك، وذِكر بعض قصص السلف في تعظيمهم ذِكْرَ الله - عزَّ وَجل -، وبيان أنَّ التعلق بالدنيا والغفلة عن الآخرة من أعظم أسباب الاستهانة بِذكر الله تعالى .. ولا شك أنَّ مِن عَلاَماتِ الإيمانِ بالله - جلَّ وعَلاَ - وتعظيمِهِ وإجلالِهِ وتوقيرِهِ عدم الاستهانة بذِكْره، والإنكار على مَن يستهين بذلك، ورَفْع الأوراق التي لا تخلو عادةً من ذِكره إذا وُجِدَت ساقطة على الأرض ومُهَانة في الأسواق والزبائل وحَرْقها أوْ دَفْنها في مكانٍ نَظِيف [1] ؛ وتعظيمُ اللهِ وذِكْرِه من علاماتِ توفيق الله لعبده .. ...
رَانٌ عَلَى القَلْبِ قَدْ صِرْنَا بِظُلْمَتِهِ ... نَرَى العَظَائِمَ لاَ جُرْحٌ يُؤَلِّمُنَا ... مِنَ العَظَائِمِ - إِنْ تَسْأَلْ - إِهَانَتُنَا ... وَقَوْلَ أَشْرَفِ خَلْقِ اللهِ قَاطِبَةً ... . ... كَمَنْ يَسِيِرُ بِلَيْلٍ حَالِكِ الظُّلَمِ ... وَكَثْرَةُ الْمَسِّ تُخْفِي شِدَّةَ الأَلَمِ ... ذِكْرَ العَظِيمِ مِنَ الأَسْمَاءِ وَالكَلِمِ ... (مُحَمَّدٍ) أَعْظَمِ الآلاَءِ وَالنِّعَمِ ... .
(1) قال البيهقي - رحمه الله - في «شُعَب الإيمان» (2/ 227) : (وفي تعظيم الله - عز وجل - وتعظيم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لاَ يَحْمِل على مُصْحَف القرآن ولاَ على جوامع السُّنن كتابًا ولا شيئًا من مَتاع البيت، وأن ينفض الغبارَ عنه إذا أصابه، ولاَ يَمْسَح أحَدٌ يدَه مِن طعامٍ ولا غيره بورقة فيها ذكر الله تعالى أو ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يُمزقها تمزيقًا، ولكن إن أراد به تعطيلها فليغسلها بالماء حتى تذهب الكتابة منها وإن أحْرَقَها بالنار فلا بأس؛ حَرَّق عُثمان - رضي الله عنه - مصاحفَ كانت فيها آيات وقرآن منسوخة ولَم يُنكر ذلك عليه أحَدٌ؛ والله أعلم) انتهى.