فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 21

فبعد أن قدم له المثال السابق ينهاه أن يكون في حالة نسيان وهجر لله وللدعاء عندما يكون في يسر ومن ثم يتذكره إذا أصابه عسر ما .. ويرهبه بالكسر وبالخوف وبما لا يطيقه من الهم أو الضيق أو الحزن .. لعله يرتعد .. ويكون في حالة دعاء إلى الله في جميع أحواله

وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

البيت الثامن:

8.تَأَسَّى بِأَبي الطُّهْر فَقَدْ كَانَ أَخَا الشُّكْر وَقَدْ كَانَ إِذَا سُر يُغَطِّي نُورُهُ البَدْر

وهنا بعد أن يوضح المملي بوجوب طاعة الله واجتناب ما نهى عنه وكذلك الدعاء الدائم له .. يضع الركيزةَ الثانية للإنسان المؤمن ألا وهي السنة لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا فكأنما يقول له: عليك أن تطيع الله على نهج نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فيأمره بالاقتداء بأبي الطهر وهذا الوصف يُحمل على معنيين الأول أن النبي سمى ابنًا له بالطاهر والمعنى الآخر أن النبي كان منبعًا للطهر ووالدا له ومعرفا الناس به فالمعنيان جائزان ومشروعان .. أمَّا وصفه بأبي الشكر فيكفينا الاستدلال بالحديث المشهور:

حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا مسعر، عن زياد، قال: سمعت المغيرة رضي الله عنه، يقول: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم ليصلي حتى ترم قدماه - أو ساقاه - فيقال له فيقول: أفلا أكون عبدا شكورا

-صحيح البخاري - كتاب الجمعة أبواب تقصير الصلاة - باب: قيام النبي صلى الله عليه وسلم الليل حتى ترم حديث: 1091

فالحديث يوحي أنه صلى الله عليه وسلك كان دائم الشكر أي أنه قد آخاه .. وأما وصف وجهه بالبدر فهذا معروف عنه وعندما كان يسر كان وجهه يتهلل ..

حدثنا أبو داود قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، قال: قيل للبراء: كان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم كالسيف؟ قال: لا، بل كالقمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت