الصفحة 63 من 75

قضايا الظاهرين على الحق

مجلة إسلامية جهادية

تصدر عن

مركز الغرباء

للدراسات الإسلامية والإعلام.

تأسس عام

هـ-1999م

مدير المركز

عمر عبد الحكيم

(أبو مصعب السوري)

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت علام الغيوب. اللهم ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار.

ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد، وأصلى وأسلم على سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

فقد أدى الانتصار العظيم الذي أحرزته أمة الإسلام على أمم الكفر بانتصار الجهاد الأفغاني على الاتحاد السوفيتي أعتى قوى الكفر والشر في العصر الحديث إلى تحولات على مستوى البشرية وتاريخها المعاصر ومستقبلها بصورة عامة. وإلى انبعاث روح الأمل والحركة والحياة في جسد أمة الإسلام وشبابها الناهض المتطلع إلى إعادة مجد الإسلام ودولته ورفع رايات شريعته بصورة خاصة.

ولقد تألقت هذه الآمال في نفوس المجاهدين في سبيل الله. لما أسفر هذا الجهاد وبفضل الله وبركاته عن الآمال بعد فترة من الفساد والذي أدارت رحاه بين أحزاب المجاهدين قوى الكفر الدولي والنفاق المحلي في أفغانستان والمتسلط في المنطقة عبر الحكومات العميلة القائمة في بلاد المسلمين.

لقد تألقت تلك الآمال بقيام حركة الطالبان ووصولها إلى إقامة أول إمارة إسلامية شرعية وتحكيم شرع الله في أفغانستان وبالتالي ولادة أول دار إسلام منذ سقوط الخلافة وتطلع آمال المسلمين لمدها وإيصال بركاتها إلى كافة ربوع بلاد المسلمين والمحكومة بقوى الكفر من قبل اليهود والصليبيين أو عملائهم المرتدين في كافة أرجاء العالم الإسلامي بلا استثناء.

وإذا كانت آمال كافة شعوب الإسلام متعلقة بهذا الأمل. وإذا كان العديد من حركات الجهاد والمجاهدين من بلدان مختلفة قد نفروا لنصرة الإمارة لتمكينها والجهاد معها ضد أعدائها حتى تقوم ويشتد عودها فتكون منطلقًا لتحرير كل تلك البلاد، فإن الآمال اتقدت والنفوس تحركت في بلاد الإسلام المتاخمة لدار الإسلام الناشئة في أفغانستان ولا سيما تلك التي كانت محتلة من قبل نفس العدو الذي تحطمت قوته العسكرية فوق جبال أفغانستان وأعنى الاتحاد السوفيتي الذي طوي علمه للأبد وتحاول روسيا اليوم القيام بأعباء العدوان الذي كانت تقوم به تحت تلك الراية البائدة، وهذه البلاد هي ما يسمى جمهوريات وسط آسيا الإسلامية.

فما هي تلك البلاد؟ وما أهم المعلومات التي يجب أن يعرفها المسلمون اليوم عنها عامة والمجاهدون في سبيل الله خاصة؟ وما هي أهميتها ودورها في نهضة أمة الإسلام اليوم؟ وما أهمية الجهاد فيها؟ ولماذا يجب أن يتكاتف المسلمون لدعم قضية المسلمين في هذه المنطقة بالذاب؟

هذه الأسئلة سنوجز الإجابة عليها من خلال هذا البحث ..

وقد كنت قد كتبت بحثًا جامعًا قيد الطبع الآن وقد سجلته في عشرين شريط كاسيت بعنوان. (الجهاد المسلح هو الحل لماذا؟ وكيف؟) وخلصت فيه بعد استعراض تاريخ الصراع بين المسلمين والنظام العالمي الجديد الحالي وجذور هذا الصراع، واستعرضت فيه تاريخ الصحوة الإسلامية. والحركات الجهادية المعاصرة وما آلت إليه هذه المواجهة، واستنتجت أن ساحات الصراع المهمة في الأيام المقبلة متركزة في عدة قضايا جوهرية حيوية من أهم ساحاتها:- أفغانستان - وسط آسيا - اليمن - المغرب الأقصى - بلاد الشام وأكناف بيت المقدس. لتوفر معطيات معينة لهذه القضايا استعرضها في ذلك البحث ..

أما هذا البحث الموجز فهو لإلقاء الأضواء على ثاني تلك القضايا أهمية وهي قضية الجهاد وسط آسيا، بعد أن فصلت في البحث السابق (أفغانستان وحركة الطالبان ومعركة الإسلام اليوم) . وهو بحث منشور في مائة وخمسين صفحة ومسجل أيضًا في خمس أشرطة كاسيت.

وسأتبع ذلك إن شاء الله بنشر الأبحاث حول القضايا المتبقية. اليمن والجزيرة .. المغرب الأقصى وشمال أفريقيا ثم بلاد الشام إن شاء الله ..

وهذا البحث بعنوان: (المسلمون وسط آسيا ومعركة الإسلام القادمة) وفيه:

* مقدمة معلومات عن المنطقة.

الباب الأول: نبذة تاريخية منذ الفتح الإسلامي إلى احتلال الروس.

الباب الثاني: الغزو الروسي لبلاد آسيا الوسطى الإسلامية ومراحله.

الباب الثالث: واقع جمهوريات آسيا الوسطى بعد الاستقلال وتفكك الاتحاد السوفياتي.

الباب الرابع: أهمية الجهاد في أفغانستان وآسيا الوسطى وأسباب أولويته.

الباب الخامس: علاقة الجهاد في أفغانستان وآسيا الوسطى بالجهاد العام بين المسلمين والنظام العالمي الجديد.

الباب السادس: الخاتمة ومسك الختام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت