فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 16

جاء الاستعمار وهدفه إحلال مخطط جديد وفكر جديد مختلف في الغاية والوجهة، هو إدخال المسلمين في الدائرة الغربية المغلقة، وإخراجهم من الدائرة الربانية الموسعة الجامعة، مستهدفًا حصرهم واحتواءهم، ولقد جرب الغرب أسلوبه في الديمقراطية الغربية وأحس العالم الإسلامي أنها جسم غريب، ثم جاءت الموجة الأخرى المتابعة لها وهي الماركسية ورفضها الجسم الإسلامي والعقل الإسلامي، وأثبت الروح الإسلامي أنه غير قابل للاحتواء والانصهار في أي النظامين، غير أن التجربة المظلمة: تجربة تطبيق النظام الغربي في المجتمع والتعليم والسياسة والاقتصاد والقانون كانت مصدرًا للهزائم المتوالية التي وقعت فيها المنطقة العربية، نكبة ونكسة وهزيمة، واحتلال فلسطين والقدس، كانت أفكار القومية والإقليمية والتجزئة مصدر التمزق والهزيمة، لقد كانت الهزيمة نتيجة هجر المنهج الإسلامي، منهج الأصالة والذاتية، والانصهار في مناهج الغرب التي لم تكن صالحة لأهلها أو محققة لهم قيام المجتمع الأمثل، أن الذي هزم هو التخطيط العسكري والسياسي الوافد، أما الإسلام فإنه لم يكن موجودًا أو مطبقًا حتى تنسب الهزيمة إليه، بل كان قد أبعد تمامًا وحوصر.

إن التجربة التي بدأت بالاحتلال الغربي وانتهت بهزيمة 1967 م يجب أن تضع تحت لأعيننا رصيدًا ضخمًا من الوعي واليقظة والحذر، تجاه فكرة تقليد الغرب بشقيه، أنماط الغرب، الترف، الاستهلاك، الانحلال، التمزق، الغربة، الغثيان، كلها هي ميراث هذا الفكر الغربي الوافد الذي يقدم لنا عن طريقين: عن طريق مترجمات غثة رديئة، لا نختار إلا الإباحيات والسموم والانحراف وتدع كل ما هو إيجابي وصالح ونافع، لم تقدم هذا على أنه مسلمات وحقائق، بينما هو لم يبلغ درجة النظرية، وليس درجة العلم إنما هو ركام شديد السوء تقدمه أقلام مليئة بالحقد والكراهية والتعصب، مدفوعة إلى تدمير المجتمعات وهزيمة القيم وإثارة الشبهات والشهوات والإباحيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت