فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 16

هذه النفس الإنسانية ليست هي النفس المسلمة التي ما تزال تؤمن بالله وتؤمن بمسئولية الإنسان في الحياة وجزائه الأخروي، وأمانته، وتؤمن بالضوابط والحدود والأخلاق التي تصنع الإطار الذي يتحرك فيه، ولهذا ما يكتب هؤلاء، إنما تحس بالدهشة، والدهشة مزيج نم الخوف والشوق، أما الشوق فيصدر عن هذه النفس الشابة في سن المراهقة المتطلعة إلى اللذات والرغائب، أما الخوف فيصدر عن ذلك الإحساس الداخلي بالإيمان بالله والجزاء والحساب. وهي بين ذلك تتدافع وتتارجع ولكنها لا تسقط إلا إذا فقدت عنصر الإيمان الذي كونته الأسرة وصنعه الأب والأم.

ولقد تتراوح النفس المسلمة بين الخطأ والصواب، والضلال والهدى، وكنها إذا ما عرفت الحقيقة التي هي كامنة في الأعماق، عادت إلى طبيعتها وأصالتها وفطرتها.

هذا هو سر القلق الذي يملأ مشاعر شبابنا حين يقرأ عبارات لكامي أو سارتر أو فرويد تخالف فطرته الإسلامية الأصيلة، غير أنه نتيجة عجزه عن معرفة"خلفيات"هؤلاء الكتاب يطن أنهم يكتبون بحسن نية، والواقع غير ذلك.

فهم أولًا يصدرون عن مجتمع مختلف عن مجتمعنا. ومن خلال رد فعل لتحديات لم نمر بها، ذلك أن الفكر الديني الغربي الذي فرضته تفسيرات المسيحية، وهو ليس مفهوم الدين الحق المنزل، وإنما من عمل القائمين عليها قد أوجد"سوء فهم"للعلاقة بين الإنسان والحياة، والإنسان والمرأة.

ومن هنا ظهرت بادرات الرهبانية التي أنكرت التعامل مع المجتمعات كلية والتي افترضت في المرأة جنسًا غريبًا نجسًا يحسن تجنبه والانصراف عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت