هذه القضية: كان لها أبعد الأثر في تدمير المجتمع الغربي وسقوط الحضارة، حتى جاء الإسلام وبلغت أشعته أوربا وأعادت مفهوم الإرادة الإنسانية والعمل، وكان للعلوم الإسلامية أثرها في النهضة الغربية الحديثة، ومن ثم بدأ التحول أيضًا في مفهوم المرأة التي كرمها الإسلام وأعاد لها اعتبارها أن المجتمع الغربي في اندفاعاته الخطيرة قد تجاوز حدود الاعتدال وانتقل من الثورة على المرأة إلى"ثورة الجنس"كما يطلقون عليها الآن، وجاءت آراء الفلاسفة الماديين دافعة إلى الانطلاق والتحرر من كل القيود وجاءت نظرية فرويد الذي رد كل تصرفات الإنسان إلى الجنس وهدد البشرية كلها بخطر الأمراض العصبية إذا ترددت في الانطلاق.
وهكذا نرى أن المجتمع الغربي له خليفته فيما نراه اليوم من كتابات وفلسفات وقصص، التي هي تطبيق للقاعدة المعروفة: رد فعل مساو في القوة، مختلف في الغاية، فقد عاشت أوربا قرونًا تحت مفهوم كراهية المرأة ونجاستها وعادت اليوم إلى مفهوم الانطلاق في العلاقة بها إلى أبعد الحدود وإخراجها من كل الأوضاع السليمة للأسرة، وإغرائها بالتعري والإباحة، ودفعها إلى المواخير وشواطئ البحار وساحات الرقص واللعب، تلك قضية الغرب وحده، وما كان لنا فيها من مشاركة، ولم تكن هذه القضية واردة في مجتمعنا الذي كرم المرأة وأعلى شأنها وأقام الأسرة وحماها بالشرف والعرض والكرامة والذي لم يقع في مشكلة الكبت أو التحلل.
غير أن للقضية بعدًا آخر، هو دوافع التلمودية الصهيونية، هذه الدوافع التي أعلت من شأن الجنس والمادة وجعلت لذلك كله قوانين وفلسفات ومناهج عقلانية، حتى تبرر وجوده والاستمرار فيه، ومن هنا نرى أن فلاسفة الجنس كلهم من اليهود والدعاة إلى تحطيم نظام الأسرة، وتحطيم الدين، وتدمير الأخلاق، وإفصاد المجتمعات: