فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 16

دوركايم وسارتر وليفي بريل وماركوز بالإضافة إلى فرويد وماركس، هذه الخلفية جدير بأن تكون في نظر شبابنا وهم يسألون عن هذا الركام المتدفق على اللغة العربية والذي يدير الرؤوس لأنه مكتوب على ورق لامع وغلاف أنيق، وثمن رخيص، ولأنه يتصل بالنفوس الشابة قبل أن تكتمل قدرتها على الفحص، وتجربتها التي تعرف بها الزيف والصواب، فضلًا عن القصور الشديد الذي يواجهه مجتمعنا عن وضع كتب طيبة طيلة في أسلوب عصري عن معضلات النفس والحياة في أيدي شبابنا تطرح أمامهم وجهة نظر الإسلام التي تلتقي دائمًا مع العصر والبيئة، ولا تجمد أو تتخلف.

ومن الحق أن يقال أن هؤلاء الشباب الذين تلمع أسماؤهم اليوم في ميدان القصة أو الشعر والذين يجرون وراء هذه المدرسة أنما بدأوا حياتهم في فراغ وتساؤل، فلما لم يجدوا أمامهم في فكرهم الإسلامي ما يجيب على أسئلتهم، وجدوا كتابات نيتشة وماركس وفرويد يسيرة بفضل أمثال سلامة موسى وفيلكس فارس وغيرهم فتقبلتها نفوسهم لأنها كانت تحس بالفراغ بينما قصرت بيئاتهم وبيوتهم عن أن تمد لهم يد المعونة بالإيمان والعلم الصحيح.

وإذا كان لنا أن نقول شيئًا لأبنائنا الذين يتساءلون عن هذه الفلسفات المطروحة تحت اسم"النفس الإنسانية"فإنما نقول لهم لهم أن كل ما يبرق أمام أنظارهم ليس ذهبًا، وأن الأسماء اللامعة لا تخدعهم، وأن أحدًا لم يستطع حتى الآن أن يقول للنفس الإنسانية الحق ويكشف لها عن جوهرها، وهداها، وطريقها وأمانتها إلا هذا الكتاب المنزل بالحق:"القرآن".

إن على شبابنا أن يعلم كل ما يعطيه الرغبات المطلقة، والكلمات البراقة، والأهواء الشائقة، ومطامح الغرائز والشهوات، إنما يضله ويسمم فكره، ذلك أن حقيقة العطاء أنما هي إيمان بمسئولية الإنسان في الحياة، في سبيل إقامة المنهج الرباني الذي يحقق الأمن النفسي والسعادة الحقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت