فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 75

ويطلق البواقي كما أمر غيلان وغيره [1] .

وهذا التشريع بإباحة أكثر من واحدة من محاسن الإسلام، والإسلام كله محاسن وهو الموافق للمصالح العامة والخاصة، فقد يصير النساء في حاجة إلى من يعولهن ويقوم بحوائجهن والنفقة عليهن، ويعرض للنساء أيضا الحيض والنفاس بالولادة فيخشى على الرجل من الفتنة والوقوع في الفاحشة فأباح الشرع للرجل تعدد الزوجات لهذه المصالح العظيمة، ولكن المغرض يعمى عنها والجاهل لا يعلم ذلك، وقد يقع الاضطرار من النساء للرجال إما لقلة الرجال حيث تعتريهم الحروب، أو لكثرة النساء لما الله في ذلك من الحكمة كما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «في آخر الزمان يكون لخمسين امرأة القيم الواحد» [2] أو لعجز النساء وضعفهن كما أشار ربنا إلى ذلك بقوله: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34] {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] .

والإسلام جاء بالرحمة والعطف على الضعيف كالمرأة واليتيم، بخلاف ما عليه الجاهلية من ظلم المرأة وحرمانها من الميراث وعضلها عن الزواج ودفن البنات وهن على قيد الحياة بعضهم يفعلون ذلك خوفا من الفقر وبعضهم يفعلونه للبنات خاصة خوفا من العار، وجاء الإسلام فنهى عن الظلم والعدوان وأخبر أن رزق

(1) رواه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان والحاكم.

(2) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت