قو أنفسكم وأهليكم نارا
الحمد لله يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي والعصيان، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، الملك الديان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله القائل «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» [1] صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما تعاقب القمران وكر الجديدان وسلم تسليما.
أما بعد:
فيا أيها الناس اتقوا الله وأطيعوه واعملوا صالحا تجدوه يوم العرض عليه عباد الله قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] عباد الله هذه الآية الكريمة يجب على رب كل أسرة أن يجعلها نصب عينيه يسير عليها في سيرته مع أهله وتعليمه وتربيته لهم من بنات وزوجات وغيرهم ممن له ولاية عليهم يرشدهم إلى ما فيه صلاحهم.
ودرء فسادهم ليقيهم ونفسه عذاب النار، أعاذنا الله منها وقوله تعالى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ} بصيغة الأمر يدل على الوجوب، فمن أمر أهله وأرشدهم إلى ما فيه الخير وحملهم على طاعة الله سبحانه وزجرهم عن معاصي الله فقد أدى هذا الواجب الذي أوجبه الله سبحانه وتعالى عليه وسيجد ثوابه أحوج ما يكون إليه
(1) متفق عليه.