فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 75

عند الله، ومن أهمل أهله بغير أمر ولا نهي وترك لهم الحبل على الغارب مجاملة أو إهمالا فقد ترك أداء هذا الواجب، وعرض نفسه وأهله لعذاب النار المتوعد به من لم يعمل بما تقتضيه هذه الآية الكريمة، وإذا عرفنا ما تضمنته هذه الآية الكريمة من وجوب أمر الأهل بالخير ونهيهم عن الشر فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» [1] والذي نحن الآن بصدده من هذا الحديث هو الكلام عن الصنف الثاني، ومعنى كاسيات أي عليهن ثياب، وعاريات أي لا يحصل الاستتار بها، إما لكونها رهيفة لا تستر أو ضيقة تبين مرتفعات الجسم ومنخفضاته، أو تستعمل استعمالا لا يحصل به الستر المطلوب، ومعنى (مائلات) أي زائغات عن الطاعة، و (مميلات) أي مميلات لقلوب الرجال إلى الفساد، وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر وهو لا ينطق عن الهوى أن هذا الصنف من النساء في النار وأنه لا يجد رائحة الجنة، والآية الكريمة السابقة وجهت الخطاب للمؤمنين أن يقوا أنفسهم وأهليهم النار، فما الذي يجعل هذا الصنف من النساء في النار كما في الحديث، وأولياء أمورهن المهملون يسلمون منها إنه قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} دليل على أن هذا المأمور به من صفات المؤمنين وإن كان

(1) رواه مسلم في صحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت