فهرس الكتاب
الحلي.
فإن قيل: ما الجواب عما استدل به مسقطوا الزكاة فيما نقله الأثرم قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: خمسة من الصحابة كانوا لا يرون في الحلي زكاة، أنس بن مالك وجابر وابن عمر وعائشة وأسماء رضي الله عنهم؟
فالجواب أن بعض هؤلاء روي عنهم الوجوب وإذا فرضنا أن لجميعهم قولا واحدا أو أن المتأخر عنهم هو القول بعدم الوجوب، فقد خالفهم من خالفهم من الصحابة، وعند التنازع يجب الرجوع إلى الكتاب والسنة وفيهما ما يدل على الوجوب كما سبق.
فإن قيل قد ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن» وهذا دليل على عدم وجوب الزكاة في الحلي إذ لو كانت واجبة في الحلي لما عيالك فإن هذا لا يدل على انتفاء وجوب الزكاة في هذه الدراهم.
فإن قيل ما الفرق بين الحلي المباح وبين الثياب المباحة إذا قلنا بوجوب الزكاة في الأول دون الثاني، فالجواب أن الشارع فرق بينهما حيث أوجبها في الذهب والفضة من غير استثناء بل وردت نصوص خاصة في وجوبها في الحلي المباح المستعمل كما سبق، وأما الثياب فهي بمنزلة الفرس وعبد الخدمة، اللذين قال فيهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» [1] فإذا كانت الثياب للبس فلا زكاة فيها، وإن كانت للتجارة ففيها زكاة
(1) متفق عليه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.