فهرس الكتاب
إن مثل هذا التعليل لا ينفي مقصد بوش، فاختياره لهذه الكلمة تحديدًا، دون غيرها من الكلمات التي يمكن أن تؤدي الهدف والمعنى المطلوبين، يجعل الشك مشروعًا وأقرب إلى اليقين. ثم إن الكاتب بدا وكأنه يناقض نفسه في نهاية مقالته حين قال: (( هذا الاختلاف الجذري في المنظور أوقع أميركا في أخطاء كبرى من نوع استخدام كلمة(crusade) وشعار العدالة المطلقة وتحديد هدف الحرب بانتصار الخير على الشر والحضارة على الإرهاب وتقسيم العالم بـ (مع وضد) ... وبالمقابل فقد وسّع المنظورُ الشرقي والإسلامي فَهْمَنا للقضية وعقّده، فالحرب صليبية واستعمارية والهدف هيمنة أميركية ـ أوروبية )).
وههنا يضع الكاتب الرؤى الخاطئة على المنظورين الغربي والشرقي معًا، وكأنه يريد أن يمسك العصا من وسطها ليصل إلى (بر الأمان) ، ونسي أن الممارسات اللفظية والعملية عند الغربي، لا تزال تعمق الفهم الواقعي لمفردة بوش، وهي أن المقصود بها هو معناها التاريخي، وليس المتجدد قاموسيًا ـ حسب تعبيره ـ وإلا ما كانت الإدارة الأميركية تراجعت عن هذه الكلمة، واعتبرتها زلّة لسان.