فهرس الكتاب
ويضيف هيكل بسخرية مرة؛ (( أميركا مقبلة بالقطع على وسائل في (( التخويف ) )تقارب (( الرعب ) )، وبعض ذلك وقع فعلًا، فالأطراف يلتمسون من واشنطن شهادات براءة، وكلهم يتسابق لعرض وتقديم المساعدة والعمل، ينتظر دوره أمام التبرع بالدم )) .
ولكي تعطي الولايات المتحدة الحق لنفسها أن تفعل ما يحلو لها في محاربة الإرهاب، قامت بفبركة القرار /1373/ وتم عرضه على مجلس الأمن، حيث نال الموافقة بسرعة عجيبة وبدون أية مناقشة وبالإجماع بتاريخ 28/9/2001. وهذا القرار جاء متخطيًا، في بعض نصوصه، ميثاق هيئة الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العمومية ومبادئ أساسية في القانون الدولي. فالقرار يتجاهل الأسباب الحقيقية للإرهاب، ويعتبر أن الدافع لتزايد الأعمال الإرهابية هو التعصب والتطرف. ولا يذكر العوامل الأساسية المسببة لنشوء الإرهاب. وفي الوقت الذي أكد على حق الفرد والجماعة في الدفاع عن النفس، فقد أغفل حق تقرير المصير وحق المقاومة لاحتلال أرض الغير، اللذين أكد عليهما ميثاق الأمم المتحدة.. كما أنه لم يحدد مفهوم الإرهاب الدولي ولا أي مواصفات له. في حين اعتبره يشكل تهديدًا للسلام والأمن الدوليين.
كما رأى كثير من الأكاديميين والمفكرين والمشرعين العلميين وأساتذة القانون الدولي أن القرار يتخطى معاهدات حقوق الإنسان ولا سيما في المواد /10، 17، 12، 11/ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإن مصطلح (( الوقاية ) )الذي تكرر مرات عديدة في هذا القرار، جاء عامًا وشاملًا ومفتوحًا، حيث يمكن بموجبه احتجاز أي إنسان أو تعطيل أي عمل ومداهمة أي مكان في العالم يشتبه بإيوائه الإرهابيين أو تقديم العون والدعم لهم، وهذا العمل الوقائي يخول القوات الملاحِقة للإرهاب اعتقال المشتبه بهم وقتلهم دون محاكمة، خلافًا لنص المادة العاشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.