فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 261

ويبدو أن أميركا قلبت هذه المقولة المتبعة في معظم محاكم العالم، فأصبحت على الشكل التالي: الإنسان العربي والمسلم مدان حتى تثبت براءته. وكيف تتم براءة البريء، والنية على الإدانة قائمة مع سبق الإصرار والترصد..!!

وقد بلغ الأمر بالإدارة الأميركية أن استدعت أكثر من خمسة آلاف تلميذ عربي ومسلم للتحقيق معهم، من دون أن يكون لديها أدنى شك في تورطهم في عمليات 11/أيلول. حتى أن بعض الأجهزة الأمنية المحلية التي طلبت منها وزارة العدل الفيدرالية القيام بهذه التحقيقات، قد رفضت الانصياع للأوامر، لأنها اعتبرت مثل هذه الأوامر مخالفة لأصول التحقيقات والمحاكمات المتبعة في ولاياتها.

وبعد أيام قليلة من هجمات 11/9 اندفع الآلاف من الشباب الأميركي للانخراط في وكالات الاستخبارات الأميركية المتنوعة، وأصبح هناك طلب محموم على الشباب الذين يتقنون التحدث باللغة العربية أو التركية أو الفارسية أو الباشتونية أو غيرها من لغات العالم، كما تطوع أكثر من أربعمائة ألف مخبر، لنقل (( معلومات ) )..! إلى مراكز الشرطة والأجهزة الاستخباراتية والقضائية منذ أن دعا وزير العدل الأميركي مواطنيه إلى مساعدة الدولة في إلقاء القبض على أعضاء شبكات إرهابية مفترضة.. وهذا يعني أن هناك أربعمائة ألف خيط قد يؤدي إلى اعتقال أشخاص يتهمون بالإرهاب، وأكثرها مبني على تصفية حسابات ووشايات ومشاعر عنصرية، دفع ثمنها المهاجرون العرب والمسلمون.. ولا يزالون يدفعون.

وهذا ما يفسر ضخامة ميزانية المخابرات الأميركية التي تصل إلى ثلاثين مليار دولار سنويًا، وهذه الميزانية تعادل 10% فقط من ميزانية وزارة الدفاع (( البنتاغون ) ).

وقد عارض الكثير من الأميركيين قانون مكافحة الإرهاب الأميركي، واعتبر بعضهم أن أسامة بن لادن وأتباعه في منظمة القاعدة، قد نجحوا في نزع سمة الديمقراطية عن الولايات المتحدة، بحيث حل مبدأ الأمن محل مبدأ الحرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت