فهرس الكتاب
وجريًا على عادة بريطانيا بانقيادها التام إلى أميركا، فقد أصدر مجلس العموم البريطاني قانونًا للطوارئ يوم 26/11/2001، وينص على زج المشتبه بهم بالإرهاب في السجن إلى أجل غير مسمى ودون محاكمة.
ولم يكن الشعب الأميركي بأفضل حالًا من حكومته، وقد أخذ يتصرف بشكل هوجائي، بعيدًا عن السلوك الحضاري الذي يدعي أولئك الأميركيون بأنهم حاملو لوائه دون منازع، وقد راحوا يمارسون القتل والمضايقات النفسية على الهوية والاسم وسمات الوجوه، وتم إحراق مسجدين ومحاولة إحراق مساجد أخرى.
وذكر مسؤولون في وزارة العدل الأميركية أن السلطات حققت في كافة أنحاء البلاد بحوالي /250/ جريمة عنصرية وقعت ضد العرب والمسلمين في أميركا بعد فترة قصيرة من الهجمات. وفي ولاية كاليفورنيا وحدها، حيث يعيش هناك نصف مليون مسلم، سُجل حصول /274/ اعتداء ضد عرب ومسلمين، خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد بدء الهجوم، في حين أن عدد الحوادث الشبيهة بهذا النوع من الاعتداءات، كان لا يتجاوز الخمسة اعتداءات طوال العام /2000/. وهذا ما صرح به وزير العدل في ولاية كاليفورنيا.
كما أخذ بعض الأميركيين يوقع على عرائض ضد إقامة الأجانب من العرب والمسلمين. وهذا دليل على ذلك الاضطراب الذي بدا يعشش في دواخلهم. وقد أظهر استطلاع للرأي جرى بعد ثلاثة أسابيع من تفجيرات نيويورك وواشنطن (( أن 72% من الأميركيين أعلنوا أنهم مصابون بالإحباط و50% منهم يعانون من ضعف القدرة على التركيز، وكل واحد من ثلاثة يعاني من كوابيس خلال النوم. ويخلص صاحب الاستطلاع في مقالة له نشرت في جريدة الحياة بتاريخ 12/10/2001 إلى القول؛ إن الأميركيين يعيشون اليوم في خوف دائم.. من ردود أفعال (( الإرهابيين ) ).. خوفٍ من اختطاف الطائرات.. خوفٍ من هجوم كيميائي أو جرثومي.. )) .