فهرس الكتاب
ويبدو مما تقدم أن الأميركيين قد تربوا على الدلال، فهم لم يعانوا من ويلات الحروب التي سببوها هم أنفسهم في أماكن شتى من العالم، وكانوا حاملي أعواد ثقاب لها باستمرار. هم لم يعانوا مثلما عانى الشعب الكوري في الخمسينات، ولا مثلما عانى الفيتناميون في الستينات، كما لم يعانوا مثلما عانى ويعاني الشعب العراقي بعد قتل عشرات الآلاف من مدنييه وتدمير بنيته التحتية وفرض الحصار عليه الذي لا يزال مستمرًا منذ أكثر من أحد عشر عامًا، مما سبب ويسبب موت المئات يوميًا بشكل مستمر. وقد كانت الكاتبة الأميركية (( سوزان مونتاغ ) )محقة حين قالت: (( إن بعض الوعي التاريخي قد يساعد الأميركيين على فهم الذي جرى بالضبط، وعلى فهم ما يمكن أن يستمر ويتكرر ) ).
يذكر محمد حسنين هيكل في مقاله بالسفير بتاريخ 1/12/2001، أنه كان في جلسة عشاء مع سفير سابق لبريطانيا في القاهرة، وإذ بسيدة تقترب من الطاولة وتقف إلى جانبه، بعد أن عرفته، ثم قالت له بعصبية: مهما كان ما تقوله، أو تقولون، فإن الله يبارك أميركا، فقال بصدق: إنني أرحب أن يبارك الله أميركا ويبارك أوطان الناس كلهم. فردت، وهي تدير ظهرها: لا... فليبارك الله أميركا وحدها، وليذهب الآخرون جميعًا للجحيم، وقد تبين أن السيدة هي زوجة مليونير أميركي.
ويبدو أن تلك السيدة الأميركية، كانت مدركة أن خسائر مالية فادحة سوف تلحق بها وبزوجها المليونير، من جراء الاضطراب الاقتصادي الذي ستعاني منه الولايات المتحدة، فقد ذكر أن حوالي خمسين مليون سائح كانوا يزورون الولايات المتحدة، وبعد عمليات 11/9 قد بدأت تهبط هذه الأرقام، ويمكن أن تصل نسبة الهبوط إلى 70%، وهذا يعني أن الولايات المتحدة سوف تخسر حتى أيلول/2002/ حوالي /180/ مليار دولار وحوالي مليوني وظيفة في مجال السياحة. والسؤال؛ كيف هو الحال في بقية القطاعات الاقتصادية الأخرى..!!.