فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 261

ولكن المشكلة تكمن في أن التعريف السائد للإرهاب في العقلية الأميركية هو كونه نتيجة الإيمان والتعصب عند أصحاب الدين الإسلامي، والعنف ما هو إلا وليد منظمات إسلامية تعمل بدافع العداء للديمقراطية والسلام عمومًا. وعلى هذا الأساس تقول هدى رزق الباحثة في علم الاجتماع السياسي وأستاذة في الجامعة اللبنانية: إن محاولة إلصاق التهم بالبنية الداخلية للإسلام، تشكل محاولة لإخفاء المسببات السياسية للمشكلة، وهو هروب للأمام، فالعنف الذي يمارس على العرب هو الذي يحمل البعض على التفكر بأن أميركا وإسرائيل لا تفهمان إلا بالعنف المضاد.

ولقد ساهم (( إعلام الأنترنيت ) )في هذه الحملة، وتم رصد أعنف موجات من الكراهية ضد العرب والمسلمين. ففي ما يسمى (( غرف الدردشة ) )أعلن الكثير من الأوروبيين عن رغبتهم في عقاب كل ما هو عربي أو مسلم في العالم، بل ويطالب البعض بجعل الدول المتسببة في الحادث مساحات بيضاء على الخريطة، بمعنى أنهم يطالبون بإبادة شعوب تلك الدول إبادة تامة.

وفي ألمانيا ذاتها، طالب عدد من أقطاب المعارضة بإخراج ثلاثين ألف مسلم من البلاد بحجة أنهم ينتمون إلى جماعات متطرفة، يمكن أن تشكل خطرًا على أمن البلاد.

صحيح أن هذه الممارسات هي نوع من (( الدردشة ) )ونوع من ردة الفعل، ولكنها تشكل ظاهرة مقيتة بحد ذاتها، هي بلا شك نتيجة طبيعية لتراكمات إعلامية سابقة رسخت صورة الإرهابي باعتباره العربي المسلم ولا أحد سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت