فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 261

وهنا لابد أن نذكر بعضًا من إعلان طهران الذي صدر بعد الندوة التي أقامتها منظمة المؤتمر الإسلامي بتاريخ 3ـ 5 أيار 1999 حول إمكانية طرح بديل لما قدمه المفكر الأميركي (( هنتنغتون ) )في نظريته صدام الحضارات. ففي البند الثامن المتعلق بتطبيق الحوار بين الحضارات، جاء في الإعلان ما يلي؛ (( الدعوة للقضاء على الإرهاب الذي يهدد العالم بأسره في كل أشكاله ومظاهره، وكذلك الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات، من خلال التعاون على الصعيد العالمي بأسلوب جدي وشامل وخال من أي تمييز ) ).

هذه الدعوة جاءت قبل أحداث 11/9 بما يقارب السنتين، وهذا يعني أن الدول العربية والإسلامية كانت جادة في دعوتها للقضاء على الإرهاب، ولكن بكل أشكاله ومظاهره، وهذا لا يتوافق مع مزاجيات العالم الغربي وأفكاره ومصالحه واستراتيجياته. فهو يأبى حتى الآن التفريق بين المقاومة والإرهاب، إضافة إلى أن الغرب لا يهمه إطلاقًا الإرهاب الذي يقع على الآخرين.

وللسيدة تاتشر نقول، إن الإسلام يرفض هذه الأعمال اللاإنسانية ويشجبها، وقد أدانتها جهات إسلامية متعددة ومتنوعة، ومن ذلك على سبيل المثال البيان الذي أصدرته جماعة علماء المسلمين في أوروبا بتاريخ 23/10/2001، وملخص؛ إن الإسلام دين الرحمة والخير والسلام والحب والحرية والعدالة للبشرية كلها. ويستشهدون بقوله تعالى: { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } و { من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا } . ويؤكد البيان على أن عملية 11/9 جريمة منكرة يشجبها الإسلام وترفضها تعاليم الدين الإسلامي.. كما أن استغلال هذه الجريمة لتشويه سمعة الإسلام هو أمر مرفوض. ويذكر البيان أن لأميركا الدور الأكبر في خلق الأجواء المناسبة لظهور هذا النوع من الإرهاب، وذلك بدعمها الصريح والمتواصل للحكومة الإسرائيلية التي لا يوجد في العالم أشد ولا أطول من إرهابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت