فهرس الكتاب
ويقول الدكتور طالب إبراهيم في جريدة النور السورية: لقد قدم الإسلام أعظم مثال على الحوار التكاملي بين الحضارات، فقد كان الإسلام وما يزال تكاملًا بين الذات الثقافية العربية والفارسية والهندية والصينية والرومانية.. إن كل مقارنة بين الإسلام كحضارة وبين الحضارة الغربية، هي مقارنة بين حضارة الإنسان وبين حضارة تدمير المدن والدول وإلغاء حضارات الآخرين.. نابليون قتل أسرى العرب في فلسطين، وظلت الجلود وفروات الرؤوس البشرية تزين العديد من بيوت الأوروبيين في القرون الماضية.. في حين نهى الرسول الأعظم عن تزيين البيوت بجلود الحيوانات البرية، كما نهى عن وسمه وتعذيبه.
وكما ذكرنا فقد أثارت تصريحات بيرلسكوني تحفظات وردود أفعال كثيرة، وجرت مقارنات بين الحضارتين؛ الغربية والإسلامية، وكانت حادة في بعض الأحيان، مع أنها لا تخرج كثيرًا عن جادة الحقيقة. فمنهم من قال إن الحضارة الغربية تتسم بالسيطرة والعنف، وثقافتها كذلك، لأن الثقافة لا تقاس بالمنجزات التكنولوجية، بل بالروح التي تخلقها وتصحبها وتسيطر عليها. كما أن الحضارة الغربية هي التي زجت البشرية في حرب عالمية، ووضعتها وما زالت في ظل خطر الدمار الذري من بعد الحرب العالمية الثانية، وهي أول من استخدم القنابل النووية، وخاضت الحروب على أرض أوروبا لمئات الأعوام، وأرسلت الجيوش إلى كل مكان في العالم لتستعمر وتنهب وترتكب القتل والمذابح والإبادة لشعوب العالم.
ولكن من يستطيع أن ينكر أن الغرب أنتج بيتهوفن ومايكل أنجلو وباستور وباسكال وفيكتور هيجو وعمالقة آخرين في مجالات متعددة..!!، ولكن من يستطيع أن ينكر أن أغلب عمالقة الفكر الغربي في القرن العشرين انشقوا روحيًا عن الصورة المؤسساتية لحضارتهم ووضعوها موضع الاستفهام..!!