فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 261

إن أعلى نسبة جريمة واغتصاب في العالم موجودة في نيويورك، والشركات الأميركية هي التي اعتدت على رئة العالم واغتصبت الغابات من أجل تحقيق الأرباح الفاحشة.

الشرق أعطى ديانة المحبة.. ديانة عيسى عليه السلام، والتي سرقوها وأعادوا إنتاجها وفق مقاييس الربح بصفته الخير المطلق، والشرق أعطى الديانة الإسلامية التي تقول إن أكرمكم عند الله أتقاكم، والتقوى هي مخافة الله وانعكاسها العملي في السلوك اليومي تجاه بقية أبناء أدم، واحترام إنسانية الإنسان، لأنها تقول من قتل نفسًا بغير وجه حق فكأنه قتل الناس جميعًا.

مما تقدم، هل نقول إن المعركة بين صراع الحضارات الذي اعتقد به هينتنغتون في نظريته المعروفة، وبين حوار الحضارات الذي دعا إليه عقلاء ومفكرون معتدلون من المنتمين للحضارتين الغربية والشرقية أو لنقل للحضارة الإسلامية، قد بدأت تترجح نحو كفة الصراع، وليس نحو كفة الحوار..!!. فهناك حضارة تعتمد على عنجهية القوة، وحضارة تعتمد على تواضع الروح الإنسانية وضعف الحال.

ولكن ربما يكون الأمر كذلك في الوقت الراهن، نتيجة للغضب الذي ترفع لواءه الإدارة الأميركية بعد الضربة المؤلمة التي تلقتها، والخوف الذي يخيم على مناخ العالم الإسلامي من انتقام قد يمتد إلى مساحات جغرافية متعددة خارج أفغانستان. ولكن ما يبعث على الأمل من رجحان كفة الحوار الحضاري، تلك الأصوات الإيجابية التي تتصاعد في المجتمعات الغربية، وتدعو إلى وضع تعريف دقيق للإرهاب والتمييز بينه وبين نضال الشعوب من أجل التحرير والاستقلال، وتعتقد أن الأسباب الحقيقية لما جرى وسيجري هو الفقر والظلم والسيطرة على النفط والطرق الاستراتيجية. وما تزايد المنددين في الغرب للحرب الأميركية ضد أفغانستان، ورفع شعار؛ لا للإرهاب.. لا للحرب، سوى مؤشرات تدل على بداية الصحوة والابتعاد عن عوامل الحقد والكراهية ضد الآخرين.

الفصل الثاني

المواقف العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت