فهرس الكتاب
منذ أن بدأت الإدارة الأميركية تطلق شعاراتها رشًا ودراكًا وتقذفها في وجه العالم، مثل؛ العدالة المطلقة، والآن بدأت الحرب الصليبية، والحرب على الإرهاب، ومن ليس معنا فهو ضدنا، والذراع الأميركية التي تصل إلى نهاية العالم، وغير ذلك من شعارات، بدأ الرعب يتسرب إلى أوصال الدول، من أدنى الأرض إلى أقصاها. وكان من الطبيعي أن يصل الرعب مداه عند الدول العربية، فالعرب هم في رأس قائمة المتهمين، ومع ذلك فقد تعاملت الأنظمة العربية مع إرهاصات الواقعة التي أصابت أميركا، بين مد وجزر، بين الخضوع للإملاءات الأميركية وبين مراعاة الثوابت الوطنية والقومية. فهي من جانب تدين الإرهاب ـ وهذه مسألة لا جدل حولها إذا كان الإرهاب معرّفًا ـ وتتعاون مع أميركا في كل ما تطلبه منها لمحاربته، ومن جانب آخر تدعو للتفريق بين الإرهاب والمقاومة، وفي هذا المجال يذكر رفيق خوري في جريدة النهار بتاريخ 18/11/2001، أن الدول العربية شاركت وتشارك في الحرب على الإرهاب بشكل أو بآخر، وهي تعمل على خطين؛ هجومي ودفاعي. فأما الهجومي، فهو غير مرئي ولا مسموع، وهو التعاون في حقول الأمن والقضاء والمخابرات، والدفاعي مرتفع الصوت هو المطالبة بالتمييز بين الإرهاب والمقاومة... لكن تعريف الإرهاب في مؤتمر دولي لا يزال خارج جدول الأعمال العالمي، وما تفعله أميركا والقوى الكبرى هو الالتفاف على خط الدفاع العربي عبر الإيحاء بان لا حاجة للتمييز، لأن (( زمن المقاومة ولى ) ).
نفهم مما تقدم ومما يستجد على الساحة العالمية والعربية والفلسطينية، أن الدعوة للتفريق بين المقاومة والإرهاب ستظل صرخة في واد، ما لم تترافق مع قوة الموقف وموقف القوة، بل إنها تزداد خفوتًا يومًا بعد يوم، بعد الهجمات الاتهامية التي تطلق بصوت صارخ من أميركا والغرب عمومًا، ضد المقاومة الفلسطينية وحزب الله واعتبارهما من المنظمات الإرهابية، ولا جدال في ذلك...!!.