فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 261

إن المواقف الحازمة تؤدي إلى نتيجة واضحة، وقد تردع الخصم عن التمادي في غيّه أو مطالبه. فحين وضعت أميركا حزب الله على قائمة الإرهاب، وطلبت من الحكومة اللبنانية التعاون معها وتجميد أرصدة الحزب، رفضت الحكومة ذلك بشكل واضح وصريح باعتباره حزبًا مقاومًا وليس إرهابيًا، على الرغم من التهديدات الأميركية العلنية والمبطنة. فهذه كوناليزا رايس مستشارة الأمن القومي تعلن؛ أن واشنطن ستواصل مع الحكومة اللبنانية مناقشة مسألة إدراج حزب الله على قائمة التنظيمات الإرهابية التي تسعى إلى تجميد ودائعها وحرمانها من مصادر التمويل. ثم تقول فيما بعد: (( على لبنان أن يقر بالمطالب الأميركية ليتمكن من البقاء على قيد الحياة ) )نعم هكذا قالت؛ ليتمكن من البقاء على قيد الحياة..!!!. وذكر أحدهم قول الشاعر:

أيها المشتهي فناءَ قريشٍ ... بيد الله عمرُها والفناءُ

ولكن بالمقابل هناك مواقف سلبية عربية كثيرة، يعكسها ما سمعه هيكل في العواصم الأوروبية فمنهم من يقول، عندما تجري المقارنة بين موقف أوروبا من العرب وموقفها من إسرائيل: لتكن الأمور واضحة، إسرائيل صديق وحليف ونحن نسلّم إنها حليف متعب ومشاكس، ولكنها حليف قادر، يستطيع أن يعتمد على نفسه في تحقيق مطالبه ومطالب أصدقائه. وعلى الناحية الأخرى، فإن العرب أصدقاء، لكنهم ليسوا حلفاء. ونحن نسلّم أنهم صديق طيب ومريح، لكنه صديق لا يعتمد على نفسه في تحقيق مطالبه، ويطلب من غيره أن يحققها له.. ثم إن من لا يكون صادقًا مع أهله لا يستطيع أن يكون صادقًا مع الآخرين.. ولعلم الجميع فإن الحكومة الأميركية لم تطلب من أي طرف عربي شيئًا إلاّ واستجاب للطلب الكامل.

ومن غرائب ما قاله أحد المسؤولين العرب من أن الإرهاب نبت وترعرع في الدول الديمقراطية، وليس هناك أي نشاط للإرهابيين في الدول الدكتاتورية..!!!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت