فهرس الكتاب
وهكذا يبدأ بتجييش الجيوش وإقامة التحالفات مع القوى الراغبة بالقضاء على ذلك المخلوق الشرير، ثم يبدأ بعرض عضلاته في الوسائل الإعلامية؛ من سفن حاملة للطائرات، ومن قاذفات للقنابل التي وصل وزنها إلى مدى لم يصله من قبل أبدًا، وقد أخذنا نسمع حين قاربت الحرب على نهايتها، بأن القنابل التي تلفظها الطائرات العملاقة على الجبال والكهوف، يصل وزنها إلى خمسة عشر طنًا من المتفجرات الشديدة الفاعلية والفتك والإبادة. إنها نموذج للقنابل الذرية المصغرة. ومن الضروري أن تكون كذلك، ما دام الهدف، كما في الأفلام الهوليودية، هو النهاية السعيدة بانتصار البطل المخلص على قوة المخلوق الشرير.
ولذلك فإن وزير الدفاع الأميركي ابتدع مبدءًا ينص على الاعتماد أولًا على القوة الجوية الطاغية لتدمير الخصم وتحصيناته وخطوط امداداته ومواصلاته ودفاعاته الجوية وقواعده العسكرية ومخازن ذخيرته وما إلى ذلك.. والثاني الاعتماد على قوات برية محلية أو حليفة للاشتباك مع فلول القوات المعادية المنهكة والإجهاز عليها. وبعد ذلك فقط تدخل القوات أميركية مختالة، وهي آمنة مطمئنة، دون الاضطرار إلى خوض مواجهات برية خوفًا من تكبد خسائر بشرية، لأن القوات المحلية أو الحليفة تكون بمثابة الدرع البشري الذي يؤمن الحماية للقوات الأميركية.
وهذا يعني أن أميركا تجيز حماية نفسها من خلال إمكانية القضاء على عناصر حلفائها. إنه مبدأ قريب من معنى المثل العربي؛ المهم حماية نفسي أولًا، ومن بعدي الطوفان. كما أن هذا المبدأ ـ كما يقول أحد المحللين ـ سيشجع الولايات المتحدة على خوض سلسلة من الحروب الجديدة في العالم ضد دول ضعيفة وفقيرة ومسحوقة ومنهكة وقريبة من النموذج الأفغاني. وستفعل ذلك بأقل قدر من الاعتبار للمسائل الأخلاقية أو القيم الإنسانية أو القانون الدولي.