فهرس الكتاب
يقول هيكل في مقالته بتاريخ 1/12/2001: إن المنطق القانوني الفرنسي ينص بشكل مختصر على أن ما وقع يوم 11/9 جريمة شنيعة.. لكن كل جريمة تحتاج إلى تحقيق يطرح عدة أسئلة؛
1 ـ كيف وقعت الجريمة..؟
2 ـ وبالتالي من ارتكبها..؟
3 ـ الجرائم لا تحاكم بنيران الجيوش، وإنما بنصوص القانون. والاختصاص فيها للبوليس والمحاكم، وليس للطائرات والصواريخ.
وعند المحاكمة، وقبل الحكم، فإنه يتحتم أن تكون الفرصة متاحة للإطلاع على الأدلة والقرائن وسماع الشهود والتثبت من وقوع المسؤولية، بحيث تكون للحكم مشروعيته، (لأن الجريمة تستغني عن المشروعية، لكن القضاء لا يستطيع) .
ولكن الإدارة الأميركية طهت طبختها حتى نضجت، فها هو الأمر قد حسم، وتم دون جدال أو مناقشة اتهام بن لادن وتنظيم القاعدة وحركة طالبان التي تؤوي بن لادن وترفض تسليمه لأميركا، وأصبح العالم كله يسمع قرع طبول الحرب، بنبرة عالية، لا تتقنها إلا المؤسسات الحربية الأميركية.
أميركا تعرف نفسها جيدًا، وتعرف أنها قادرة على البطش بأفغانستان بناسه وأرضه وجباله وكهوفه بكل بساطة وسهولة، ولكن عليها أولًا أن تتبع أسلوب صناعة خصم قوي محرز، لكي يكون الانتصار عليه محرزًا أيضًا، وتُظهر للعالم جبروتها ومقدرتها على الانتصار على الخصوم، فهي تمامًا كالسينما الهوليودية، صنعت أولًا من بن لادن بطلًا شريرًا يشكل خطرًا كبيرًا على الحياة الإنسانية، ولديه قوة هائلة ومتنوعة، يحاول أن يدمر بها أميركا والعالم، ويتحصن في مواقع جغرافية أسطورية يصعب اختراقها والوصول إليه، ثم يظهر البطل الآخر الذي يمثل قوى الخير والحق والعدالة، وهو الرئيس الأميركي جورج بوش الذي يقوم، مثل إله القوة والنصر في الأساطير اليونانية القديمة، بالاستعداد لمجابهة ذلك المخلوق الشرير.