فهرس الكتاب
إن ما ذكرته الصحيفة، ليس من نسج الخيال، وإنما هو نوع من الحقائق التي لم يلتفت إليها الإعلام الأميركي ولا العالمي، إن لم نقل سعى إلى تجاهلها وطمسها عن قصد وتصميم، وقد تمت مجاراة ذلك من قبل الإعلام العربي الذي كان من المفترض فيه أن يستخدم مثل هذه الوقائع للضغط من أجل الوصول إلى كشف الفاعلين الحقيقيين الذين يختبئون وراء الستار المنسوج بأيدي المخابرات الأميركية.
أما بالنسبة للزوبعة العالية التي أثيرت حول انتشار الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة في أوج بداية الحملة على أفغانستان، فقد أشارت الصحيفة إلى من كان وراءها من اليهود الأميركيين، ومما يدعم قول الصحيفة تلك الضجة الإعلامية التي أثيرت حول الجمرة الخبيثة في أوج الهجوم على أفغانستان، كما ذكرت، ثم انطفاء تلك الضجة تمامًا بعد بطش القوة الأميركية بطالبان وتنظيم القاعدة والشعب الأفغاني وانتصار الطائرات والصواريخ والقنابل الأميركية الهائلة شديدة التدمير على جدران الطين الأفغانية.
وهناك من يرى أن زوبعة الجمرة الخبيثة ما هي إلا سيناريو أميركي كتهيئة لاستراتيجية قادمة، بحيث تستخدم كحجة لمهاجمة أي دولة يمكن اتهامها بإنتاج أسلحة بيولوجية، إضافة إلى أن الحديث عن الجمرة الخبيثة هو حديث إعلامي دائمًا، بمعنى أنه ليس هناك مشاهدات موثقة لانتشار هذه الإصابة عند أشخاص محددين. وقد قال هيكل في هذا الاتجاه؛ كانت المبالغات الإعلامية في هذه الحكاية متجاوزة للواقع، وحتى للخيال.
وعلى كل حال ستبقى الجهة الحقيقية المسؤولة عن الهجمات على البرجين والبنتاغون في طي ملفات المخابرات الأميركية، حتى لو جاء العالم كله بالحقائق الدامغة على ضلوع هذه الجهة أو تلك، ولن يتم الكشف في اعتقادنا عن ذلك إلاّ بعد عشرات السنين من الآن، وحينذاك سيتم استقبال كشف الجهة الفاعلة كخبر عتيق دون أن يثير الكثير من اهتمام الأجيال القادمة.
الفصل الرابع
العدوان على أفغانستان