فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 261

وبعد أن بسطت طالبان سيطرتها على معظم أراضي أفغانستان، جلبت معها نوعًا من الاستقرار الاجتماعي، ولكنها لم تبن المؤسسات الضرورية لدولة الاستقرار السياسي، وفضلًا عن ذلك رحلت بالشعب عبر التاريخ إلى ما قبل ألف عام، وفرضت عليه نمطًا من الحياة الاجتماعية والدينية، لا يتوافق مع طبيعة القرن العشرين، ناهيك عن طبيعة القرن الواحد والعشرين التي لا ندري بعد كيف ستفرض نمطها على المجتمعات. وقد أعطت طالبان للمجتمعات الغربية والعالم عمومًا صورة مشوهة للإسلام، كان الغرب يريد ويسعى لأن تترسخ هذه الصورة في كل مكان من العالم، فجاءت طالبان ولبت له هذه الإرادة، وقدمتها على طبق من ذهب، وهي تظن أنها تفعل العكس.

هذا هو بعض من حال أفغانستان قبل بدء الهجوم الأميركي عليها. فكيف سيكون حالها أثناء وبعد الهجوم الذي يريد بوش من خلاله أن يحقق العدالة المطلقة للعالم..!!.

كل واحد منا شهد منظرًا في إحدى غابات الدنيا؛ فريسة ضعيفة يتحلق حولها عدد من وحوش الغابة الضارية، وهي جميعًا تحاول التهام ما تقدر عليه من جسد تلك الفريسة، أليست أفغانستان كذلك..!! أميركا تحاول أن تهيمن على آسيا الصغرى، وتتحكم في نفط بحر قزوين وخطوطه، مثلما هيمنت على المنطقة العربية وتحكمت في نفط العرب بعد حرب الخليج الثانية، ومن ينظر إلى حرب أفغانستان الآن وحرب الخليج الثانية من قبل، يشعر أن هناك قواسم مشتركة كثيرة بينهما، وكأن استنساخ الحروب أصبح من استراتيجية أميركا في القرن الواحد والعشرين. فضلًا على ذلك، فإن كل رئيس أميركي، كما يقول أحد الخبراء، يحتاج إلى حرب يثبت فيها للكل وللتاريخ أنه زعيم حقيقي على مستوى الخلود (( posterity ) ).. وعلى هذا فحين يحلم جورج بوش بأن يكون جورج واشنطن، فإن طوني بلير يأمل أن يبدو وكأنه تشرشل القرن الواحد والعشرين. كل ذلك على حساب الفريسة الأفغانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت