فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 261

وفضلًا عن مصالح أميركا وبريطانيا التي ترضى بما تجود عليها الأولى من بقايا وفضلات لا تحتاج إليها، فإن هناك دولًا أخرى محيطة، لها مصالحها المتنوعة، وسوف تجني من الحرب الأفغانية فوائد متعددة، مثل روسيا وطاجيكستان وأوزبكستان وإيران وباكستان والهند والصين وغيرها، ولا ضرورة لتفصيل ما لكل دولة من مصالح في أفغانستان الفريسة.

إن أميركا لها في الحروب منطق يختلف كثيرًا عن منطق الآخرين، من ذلك مثلًا أن مسؤولًا عسكريًا يقول: إن أميركا التي انتصرت في الحرب الباردة، عليها أن تجعل الوضع الذي جاء بعدها (( سلامًا ساخنًا ) ) (( حتى لا ننسى حقائق القوة في أوقات الصفاء والاسترخاء ) ). ويفهم من هذا القول أن على أميركا أن تستعرض عضلاتها دائمًا وتشن الحروب على الدول الضعيفة، وما أسهل على أميركا من تقديم التبريرات.

وتقول الكاتبة الهندية أروانداتي روي في مصدر سابق: إن سلسلة طويلة من التدخلات العسكرية الأميركية في آسيا وأفريقيا وأوروبا وأميركا اللاتينية طوال القرن العشرين، والتي تسببت بمقتل ملايين الأبرياء، لا تدع مجالًا لتصديق كلمة واحدة مما تفوه به المسؤولون الأميركيون عن الطابع الرسمي أو الإنساني لحملاتهم. إنهم يقلبون الحقائق، فيعتبرون الخنازير جيادًا والفتيات صبيانًا والحرب سلامًا. إن (( العدالة بلا حدود ) )بالنسبة لأميركا والغرب تعني ظلمًا مطلقًا بالنسبة لغيره، و (( الحرية الدائمة ) )تعني في واقع الأمر استعبادًا دائمًا للآخرين. وتقول: إن الغرب عجز حتى الآن عن فهم أبسط هموم هؤلاء الناس. في إشارة منها إلى المجتمع الأفغاني وغيره من المجتمعات الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت