فهرس الكتاب
1 ـ العين الاستعمارية الغربية، ومعها عين العدو الصهيوني بالطبع، وهما في الحقيقة عين واحدة، لم تُغمَض عن الوطن العربي منذ استقلال معظم أقطاره، ذلك الاستقلال الذي ظهر فيما بعد أنه استقلال صوري، فما أن تبصر تلك العين بادرةَ حُسْنِ تقارب بين هذا القطر وذاك، حتى تبدأ حياكة المؤامرات ونسج الدسائس من أجل بث الفرقة والبغضاء والتنافر السياسي بين الطرفين، فضلًا عن المحاولات المستمرة بكافة السبل والوسائل، ومنها شنّ الحروب الداخلية والخارجية، لجعل الاقتصاد العربي هشًّا وضعيفًا، وبالتالي ليبقى المجتمع في حالة تخلف وعجز دائمين.
وإذا ما لمسوا قدرة ما عند هذا القطر أو ذاك قد تؤدي إلى الاستقرار وبعض النهوض والتطور فيه، فإن العمل يجري سريعًا على إشعال الفتن الداخلية المستمرة، ولو على مدى عشرات السنين، حتى يغرق البلد بالفوضى والتناحر وعدم الثقة في المجتمع الواحد، وحتى تبقى السلطة مشغولة بإطفاء الحرائق، وعاجزة عن بناء الوطن ونهوضه، كما هو الحال في جنوب السودان وشمال العراق والجزائر وغيرهما من الأقطار الأخرى، وكما هو الحال أيضًا في مصر كدولة مرشّحة لإشعال الفتن فيها حين الطلب..!! عبر الأقباط بالجنوب على سبيل المثال، وقد تم هناك منذ ما يقرب العام إشعال عود ثقاب قريبًا من بيدر الحياة دون أن يؤدي إلى حريق من الفتنة.
وقد تناولت الدكتورة بثينة شعبان هذه النقطة (تشرين 9/8/2003) وذكرت أن الغرب يحاول دس الفرقة والانقسام ضمن حدود الوطن الواحد، بينما يخلقون عندهم كيانات كبرى تلتئم فيها الأديان والطوائف والأعراف والقوميات والأمم والشعوب واللغات والجنسيات المختلفة لتشكل هوية سياسية واحدة، تطل على العالم من منبر واحد وتتكلم بصوت واحد كي يكسبوا القوة والمهابة والازدهار.