فهرس الكتاب
لو أردنا رسم صورة للواقع العربي بأنظمته المهيمنة، لخرجت الصورة قاتمة بشكل مرعب. كافة الأنظمة قفزت وقطفت الثمرة واستأثرت بها وحدها، واللوحة يمكن وصفها بإيجاز على النحو ا لتالي:
إن أكبر تجمع للتيجان الملكية في العالم محصور في الوطن العربي، وطبيعته السائدة لا تقلُّ تخلفًا واستئثارًا عن طبيعة ما كان يسود في العصور الوسطى، حين كان الأخ يقتل أخاه أو ينفي أباه أو... أو، رغبةً بالتسلط على العرش، ووضع الأرض والعباد والبلاد تحت الإرادة الملكية ورهن إشارتها، وما يرافق ذلك من تعطيل للطاقات البشرية وإبقائها في بؤرة التخلف والجهل. وكلما مضى جيل من أولئك الحكام وجاء جيل آخر تزداد الرغبة بالتسلط والبحث عن شتى أنواع الأبّهة والعظمة لتناسب المقامات العالية..!!، وتتحول الأمارة إلى مملكة، و"سمو الأمير"إلى"صاحب العظمة الملكية"، إنه يستأهل ذلك، فالرقعة الجغرافية التي يبسط سلطته عليها، لا يقطعها الإنسان من شرقها إلى غربها أو من جنوبها إلى شمالها، إلاَّ بشقّ النفس...!!، إنها رقعة مترامية الأطراف..!!، فقد يستغرق ساعتين أو ثلاث ساعات سيرًا على الأقدام..!!. أما عدد سكان القبيلة.. أعني الإمارة التي صارت مملكة، فقد يقل عن عدد سكان شارعٍ أو زقاقٍ في إحدى المدن الكبرى في العالم..!!.
أما الجانب الآخر من اللوحة، فلا يختلف كثيرًا عن الجانب السابق الذي وصفناه، إلا من حيث الأسلوب الدرامي المتبع، الذي يؤدي إلى النتيجة ذاتها على كل حال، فالجانبان كلاهما وجهان لعملة واحدة.