فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 261

إن الجانب الآخر هو الذي يجمع الدول ذات النظام الجمهوري، حيث يُفترَض فيه أن يكون نظامًا ديمقراطيًا انتخابيًا، وإذا ما استثنينا لبنان فقط في بعض الحالات، فإن كافة الأقطار الجمهورية قفزت أنظمتها إلى قطف الثمرة مباشرة، دون أن يعنيها واقع الشجرة ولا تاريخها ولا كيفية العناية بها. ا بتدأت أولًا بطريقة العزف على الوتر الأيديولوجي الجماعي وسرد الأحلام القومية المستقبلية بأسلوب أنيق وجاذبية مغرية، ثم تحوّلت الأحلام القومية إلى أحلام قطرية بحتة، كما تحوّل الحسّ الجماعي إلى حسّ فردي، أخذت صورته تتعمّق، حتى باتت الأيديولوجيا في خدمة النزعة الفردية المتحكمة، ثم أصبحت هذه النزعة الفردية هي الأيديولوجيا ذاتها، وقد ترافق ذلك مع استقرار هذا النظام الجمهوري أو ذاك واستمراره من خلال المنطق الفردي وسطوته، لا من خلال مؤسسات الدولة ومنهجيتها وقوانينها.

في مقاربة لهذا الموضوع، يقول المفكر أنطون مقدسي في مقالة له بعنوان"لئلاّ يدجن الإنسان.."المنشورة في صحيفة الحياة بتاريخ 12/7/2003: نحن العرب لم نأخذ نظام الحكم الشمولي (الفردي) عن الاتحاد السوفييتي، فالانقلابات العسكرية التي توالت على دول الوطن العربي، وأطلقت على ذاتها اسم ثورة، هي شأن عربي خالص لا نجد له مثيلًا إلاَّ في أفريقيا والبلدان المتخلفة"."

ويقول: الشيء المشترك بيننا وبين الاتحاد السوفييتي أيام حكم بريجنيف وبعده، هو القمع المنهجي"."

وهو يرى أن للأنظمة الشمولية خصائص مميزة مشتركة بينها كلها، هي ثوابتها، وأهمها:

1 ـ حكم الفرد المفترض فيه أنه ملهم أيًا كانت درجة ذكائه، بيده السلطات كلها؛ العسكرية منها والمدنية، فهو مطلق الصلاحية،

2 ـ الأجهزة السرية ا لتي هي عيون الحاكم الفرد وآذانه في كل مكان، ترصد حركات الناس ليلًا ونهارًا.

3 ـ أنت في نظر هذه الأجهزة مشبوه إلى أن يثبت العكس، والإثبات ممتنع، فكأنك مدان، ولكن الحكم الصادر بحقك مؤجل التنفيذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت