فهرس الكتاب
1 ـ الأسباب المباشرة؛ وتتلخص بالتالي: من المعلوم أن العراق، عبر ما يقرب من نصف قرن، وقع تحت تأثير ضغوط خارجية وأخرى داخلية، أدت إلى ردود أفعال غير مدروسة من قبل النظام العراقي، فحصد العراق، نتيجة لذلك، كوارث من العيار الثقيل، كان آخرها وقوعه تحت الاحتلال الأميركي والبريطاني المباشر وانهيار نظامه بشكل تام. وهذا بحدَّ ذاته يعتبر كارثة كبيرة، لا أحد يدري كيف ستكون نتائجها مستقبلًا. فالأكراد يريدون العراق دولة فيدرالية، وإلا سوف يتحدثون عن استقلال الشمال وإقامة دولة كردية هناك، وبريطانيا استقلت باحتلال الجنوب وتعمل بصمت هناك، وربما تخطط، مع الولايات المتحدة بالطبع، لسلخه عن العراق.
لقد تعامل النظام العراقي، مع أزمته الداخلية بشيء من القسوة، وهذا قد أعطى ذريعة للعديد من المهزوزين وطنيًا ممن غادروا العراق وأطلقوا على أنفسهم اسم المعارضة، ثم عادوا إليه على ظهور الدبابات الأميركية"محررين"الوطن من حكم"الطاغية"..!! كما يقولون.
ولكن القسوة التي مارسها النظام العراقي ضد بعض الفئات داخل العراق، قد يكون له ما يبرره، وإن كان من الصعب القبول بالقسوة والاضطهاد كعمل منطقي وأخلاقي و.. وطني، وهذا التبرير، إن صحّ ، يأتي من كون الشعب العراقي يتشكل من لوحة متنافرة الألوان، أو هكذا أُريد لها أن تكون متنافرة، وتم رفدها باستمرار بهذا التنافر اللوني.